السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

101

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

فصل مفيد وأصل سديد ينطويان على ما لعلّه يستحسن من إيراد حادثة لطيفة ، وفائدة ظريفة ، ونكات غريبة ، وترّهات عجيبة ، وقضيّة مفيدة ، وسيرة جديدة ، تتعلّق بسنة ألف ومائة وثلاث وثلاثين وما بعدها ، فيكون ذلك كالتذييل لما تقدّم ، والتكميل لترجمة هذا المليك الأعظم . الاشتعال الهائل في جدّة : فمن جملة الحوادث ، والخطوب الكوارث : ما صار في بندر جدّة المعمور ، وهو أنّه ثارت بها نار « 1 » يوم الاثنين رابع عشر شهر ربيع الأوّل من السنة المذكورة ، ولم يعلم موضع ابتدائها ، إلّا أنّها تنتقل من موضع إلى آخر ، حتّى استولت على ثلثي جدّة . ولم تزل مستمرّة إلى يوم الجمعة ثامن عشر الشهر ، وذلك بسبب ريح هبّت لم يعهد مثلها ، حتّى زجر البحر من حرّ النار ، وفقد من الخلق رجال ونساء نحو من مائة وخمسين نفرا ، ولم يبق لهم أثر ، فافتقر بذلك « 2 » جمّ غفير من أهلها والواردين عليها ، حتّى صاروا يستحقّون الحسنات . ومن جملة الغرائب ، والأمور العجائب ، أنّه احترقت توابيت المشايخ المشاهير الذين يستغاث بهم ، ويتقرّب بهم إليه عزّ وجلّ ، وبعض من المساجد القديمة ، التي لم تزل الصلاة بها متواترة ، وبيوت البغايا وما حولها قد أطافت « 3 » بها النار شرقا

--> ( 1 ) في « ن » : نار بها . ( 2 ) في « ن » : بسبب ذلك . ( 3 ) في « ن » : أطاقت .